النويري

283

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما مات - رحمه اللَّه - صلَّى عليه بمصلَّى بنى أميّة ، وشهد جنازته خلق كثير ، ودفن بعد صلاة الظهر بالقرافة ، وأمّ الناس عليه ولده محيي الدين : أبو الصلاح عبد اللَّه . ومولده - رحمه اللَّه تعالى - بثغر الإسكندرية في يوم السبت ، مستهلّ جمادى الآخرة ، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة . وكانت مدة عمره ثمانيا وثمانين سنة ، وخمسة أشهر وثمانية عشر يوما . ومدة ولاية القضاء - استقلالا - ستا وعشرين سنة ، وتسعة أشهر ، وسبعة عشر يوما . وناب عن القضاء قبل ذلك ثمانيا وعشرين سنة . وشهرين وأياما . وكان رحمه اللَّه تعالى - ذا رياسة قديمة ، ووالده وجده من كبراء أهل الثّغر . وجدّ أبيه - القاضي الجليل - من رؤسائه . وبلغ من محلَّه في الدولة العبيديّة « 1 » أن لقّب بعين الدولة ، ولقّب ولده بثقة الدولة ، وولد ولده بعين الدولة . فسأل تخصيصا مانعا ، لاشتباه الولد بالجدّ ، فميّز الولد « 2 » بعين الدولة ومكينها ، ووالده بثقة الدولة وأمينها - بتقليد من الخلفاء العبيديّين . وعمّر القاضي الجليل مائة سنة وأربع سنين . ومات عن عدة أولاد ذكور ، ما منهم إلا من عدّل « 3 » بالديار المصرية ، وتولى الأحكام الشرعية . وكان القاضي شرف الدين - رحمه اللَّه تعالى - مالكىّ المذهب ، ثم انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي

--> « 1 » أي : الدولة الفاطمية . « 2 » أي : الحفيد . « 3 » أي شهد له بالعدالة : أي استيفاء الشروط الشرعية للشهادة أمام القضاء ، وتولى أعماله .